القرطبي
129
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
البيت الحرام " [ المائدة : 2 ] . حكاه أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري . قال الجوهري : وهو مبني على الفتح مثل أين وكيف ، لاجتماع الساكنين . وتقول منه : أمن فلان تأمينا . السادسة - اختلف العلماء هل يقولها الامام وهل يجهر بها ، فذهب الشافعي ومالك في رواية المدنيين إلى ذلك . وقال الكوفيون وبعض المدنيين : لا يجهر بها . وهو قول الطبري ، وبه قال ابن حبيب من علمائنا . وقال ابن بكير : هو مخير . وروى ابن القاسم عن مالك أن الامام لا يقول آمين وإنما يقول ذلك من خلفه ، وهو قول ابن القاسم والمصريين من أصحاب مالك . وحجتهم حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فقال : ( إذا صليتم فأقيموا صفوفكم ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين يجبكم الله ) وذكر الحديث ، أخرجه مسلم . ومثله حديث سمي عن أبي هريرة ، وأخرجه مالك . والصحيح الأول لحديث وائل بن حجر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ " ولا الضالين " قال : " آمين " يرفع بها صوته ، أخرجه أبو داود والدارقطني ، وزاد " قال أبو بكر : هذه سنة تفرد بها أهل الكوفة ، هذا صحيح والذي بعده " . وترجم البخاري " باب جهر الامام بالتأمين " . وقال عطاء : " آمين " دعاء ، أمن ابن الزبير ومن وراءه حتى إن للمسجد للجة ( 1 ) . قال الترمذي : وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم ، يرون أن يرفع الرجل صوته بالتأمين لا يخفيها . وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق . وفى الموطأ والصحيحين قال ابن شهاب : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " آمين " . وفي سنن ابن ماجة عن أبي هريرة قال : ترك الناس آمين ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال : " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " قال : " آمين " حتى يسمعها أهل الصف الأول فيرتج بها المسجد . وأما حديث أبي موسى وسمي فمعناهما التعريف بالموضع الذي يقال فيه آمين ، وهو إذا قال الامام : " ولا الضالين " ليكون قولهما معا ، ولا يتقدموه بقول : آمين ،
--> ( 1 ) اللجة : الصوت .